مرحبًا، اليوم (الأول من يونيو) أصبحت أبلغ من العمر اثنان وعشرون عامًا بشكل رسمي، قضيت ثلاث من الأربع أيام التي تسبق يوم ميلادي في ديزني مع أخواتي، ورغم أنني لم أحتفل بشكل رسمي إلا أنَّني ارتديت بروش يشير إلى أنَّني فتاة الميلاد، وبالتالي تلقيت الكثير من الحلوى المجانية. : p المُهِم، أكتب هذه الرسالة لأنني دائمًا يمر علي ذلك الموقع الذي يسمح للشخص بإرسال رسائل لنفسه في المستقبل، وأنوي استعماله ثم أنسى، لكنني أكتب هذه الرسالة لنفسي الآن لأنني أود أن أحملها في قلبي وخاطري طوال العام المقبل، الذي أدرك أنه سيغير كثيرًا من الاشياء في حياتي -شئت أم أبيت-، وأود أيضًا أن أُعرِب عن امتناني للكثير من الاشياء أيضًا، وأظن أنَّ هذه التدوينة ستكون المكان المناسب لأفعل ذلك.
منَّ الله علي، منذ مراهقتي بالوصول للانترنت، وثم منَّ الله علي مرةَّ أخرى بأن وَهَبني بالكثير من العلاقات الإلكترونية، بعضها انتهى، وبعضها ما زال في حياتي، وما زال الانترنت يسمح لي بتكوين علاقات جديدة والتعرف على صديقات عزيزات، أتمنى يومًا أن تنتقل علاقتنا من العالم الإفتراضي إلى العالم الواقعي، رغم علمي بصعوبة ذلك، لكِن وما ذلك على الله بعزيز. لِذا لنفسي أقول، نعم الانترنت شيء جميل، ومنحكِ أشياء أجمل، لكن لا تجعليه يحرمكِ من الاستمتاع بالواقع الذي يتسرب من بين يديكِ تسربًا، فالانترنت -لاحقة خير-، أما حياتكِ الحالية، عندما تمضي، يؤسفني أن أقول، لن تعود.
أحمد الله أيضًا على أن منَّ علي بالكثير من الناس الطيبين، بدءًا من عائلتي ، نزولًا لصديقاتي، والكثير الكثير من الأشخاص العابرين، الذين ربما لما أتصل بهم بشكل مستمر، لكن ما زال هناك أثر طيب تركوه في نفسي وفي حياتي، وادعو الله أيضًا أن يمنَّ عليهم بناس طيبين مثلما منَّ علي بهم.
كل الأمور الجيدة التي منَّ الله علي بها من ضمنها الناس والعلاقات، مهما كنت سعيت لها، لم أكن لِأصل لها لولا توفيق الله عزوجل، ولولا أنَّ الله منَّ عليَّ بنعمة الإيمان والإسلام، لكنت ضعت منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها قدماي أرض دولة لا أعرف فيها أحدًا إلا زميلة سكني. لِذا تذكري يا أفنان، مهما اغتررتِ بما تصلين إليه، أكاديميًا، مهنيًا، أو حتى على الصعيد الشخصي، مهما كنتِ سعيتِ، فيسعدني أن أقول لكِ أنه هنالك الملايين من الأشخاص الذين سعوا بِالفعل، لكن أين هم؟ احمدي الله قائمة وقاعدة، لأنه لولا الله، وفضله، ومنته، وكرَمِه، لما كُنتِ.
أعلم يا أفنان أن الماضي كان صعبًا، وصعبًا جدًا بالمناسبة، وأنكِ بالكاد استطعتِ المضي قدمًا والحفاظ على صحتكِ العقلية في أثناء ذلك، ويؤسفني أن أقول، أنَّ المستقبل سيكون أصعب. نعم، سيحوي الكثير من اللحظات السعيدة والحلوة أيضًا، لكن لا أستطيع أن أكذِب عليكِ وأجاملكِ وأقول أن الحياة ستصبح سهلة لمجرد أن صعوبتها تحزنكِ وأنكِ لا تتقبلينها بذلك الشكل، لكن أنا أعلم ماذا ستفعلين، ستصلين، وتدعين الله كثيرًا، وتتسلحين بالكثير من الإيمان، ثمَّ الحب الذي لا تستطيعين أن تقولِي لي للحظة أنَّ الله لم يمن عليكِ بالكثير من الأحبة ليقدموه لكِ، وستعيشين، مهما كانت صعوبة الأمر، أتعلمين لماذا؟ لأنَّ هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستنتصرين فيها على كل ذلك الألم والغضب والمعاناة، بأن تعيشي وتجبري نفسكِ على الابتسام وتكوين العلاقات، والصعود في السلم الوظيفي، حتى إن أردتِ تمريغ رأسِكِ بالتراب والموت في اليوم عشرين مليون ألف مرة، لن أسمح بذلِك => أكتب ذلك وعلى فمي ابتسامة ساخرة بالمناسبة، لأنني أعلم أن الدراميات قادمة قادمة.
أما بالنسبة للحاضر المبهج، وهنالك الكثير منه -حمدًا لله-، فسأقول لكِ استغلي المكان الذي أنتِ فيه، امشي على النهر طالما الجو يسمح، قومي بأخذ النزهات، وجري من تحبين معكِ، اخبزي الكثير من الكعك، واستمتعي بتناوله وأنتِ في جنة الله على الأرض وبين الخضار. ابتسمي للغرباء، واشتري الكتب متى ما سمحت الماديات، سافري ما استطعتِ إلى ذلك سبيلًا، احضري عندما يزور المدينة كُتَّاب أنتِ معجبة بهم -فهذه فرصة لن تتكرر-، زوري نيويورك بما أنها حاليًا قريبة جدًا، وثقي كل شيء بالبريد الإلكتروني ولا تأخذين على اللقائات الواقعية مع الي بالي بالج :p، حبَّي، وفيضي بالحب، لأنَّ العمر قصير، وكل مكالمة ولحظة مع الأحبة قد تكون الأخيرة لكِ أو لهم -هذه حقيقة بالمناسبة وليست تشاؤمًا-، احفظي القرآن وراجعيه، فهو حاليًا ومستقبلًا، الغراء الذي يمسك قلبكِ المتفتت وأنا الشاهدة على ذلك، استمري بالكتابة وتوثيق هذه المرحلة ولا تتقاعسي عن ذلك -لو سمحتِ رجاء شديد اللهجة-، كوني شجاعة، الشجاعة بعد الاستعانة بالله هي التي أوصلتكِ للمكان الذي أنتِ فيه حاليًا، مهما حصل، لا تجعلي الخوف يمنعكِ عن أخذ خطوة أنتِ مقتنعة فيها. وأخيرًا وليس آخرًا، اتقِ الله واحفظيه يحفظكِ، واعلمي أنكِ إذا جعلتِ الله نَصْبَ عينيكِ في أي قرار تأخذينه، لن تندمي عليه أبدًا. وأخيرًا، شكرًا أنكِ ما زلتِ معي حتى الآن، وأنكِ لم تستلمي وتنسدحي على أرض المطبخ -حرفيًا ومجازيًا-، هذه نكتة خاصة ، أكتبها لأُضحِك صديقات عزيزات علي جدًا.
الحمدلله الذي بحمده تستدام النعم، وأتمنى أن تكونوا أنتم وأحبائكم بصحة وعافية.
أضف تعليق